سيف الدين الآمدي

47

غاية المرام في علم الكلام

جزئيات كلي ما عن مطلوب ما . وهو - لا محالة - ينقسم إلى ما يكون الاستقراء فيه تاما ، أي قد أتى فيه على جميع الجزئيات ، وذلك مثل معرفتنا بالاستقراء أن كل حادث فهو إما جماد أو نبات أو حيوان فحاصل هذا الاستقراء صادق يقيني . وإلى ما يكون الاستقراء فيه ناقصا ، أي قد أتي فيه على بعض الجزئيات دون البعض . وحاصل هذا الاستقراء كاذب غير يقيني ، إذ من الجائز أن يكون حكم ما استقرئ على خلاف ما لم يستقرأ ، وذلك كحكمنا أن كل حيوان يتحرك فكه الأسفل عند الأكل ، بناء على ما استقرأناه في أكثر الحيوانات ، وقد يقع الأمر بخلافه مما لم يستقرأ ، وذلك كما في التمساح فإنه إذا أكل تحرك فكه الأعلى ، فعلى هذا إن لم يكن الاستقراء في الشاهد تاما فهو كاذب . وإن قدر كونه تاما فإما أن يكون الغائب والشاهد مشتركين في الحقيقة أو مختلفين فإن قدر الاختلاف ، فلا يخفى أن ما حكم به على أحد المختلفين غير لازم أن يحكم به على الآخر ؛ لجواز أن يكون من خصائص ما حكم به عليه دون الآخر . وذلك كما إذا حكمنا على الإنسان بأنه ضاحك مثلا أخذا من استقراء جزئيات نوع الإنسان ، فإنه لا يلزم مثله في الفرس المخالف له في حقيقته . وإن قدر الاشتراك في الحقيقة فهو محال ، وإلا للزم الاشتراك بينهما فيما ثبت لذات كل واحد منهما . وإذ ذاك فيجب أن يكون الباري والعالم واجبين ، أو ممكنين ، أو كل واحد منهما واجبا وممكنا ، وهو ممتنع . ثم لو قدر أن ذلك غير محال ، فالاستقراء إما أن يتناول الغائب أوليس : فإن تناوله فهو محل النزاع ولا حاجة إلى استقراء غيره . وإن لم يتناوله بل وقع لغيره من الجزئيات ، فهو لا محالة استقراء ناقص ، وليس بصادق كما بيناه ، وهذا لا محيص عنه . ثم إن صح فيلزم أن يكون مشارا إليه ، وإلى جهته ، وأن يكون إما جوهرا وإما عرضا . كما في الشاهد ، وإن لم يصح في هذه الأمور